الأحد، 23 يناير، 2011

11 - وما بعدها ..

لأقول شيئًا آخر, عن المكان الذي جئتُ : خرجتُ منه
عن الـ آهة التي صرخَتْها لـ تدلفني إلى الخارج, لـ تطردني بعيدًا عنها
عن التوعك الذي أسببه لها بإصرار عجيب, عن يدي التي تطرق ولا تكلّ - كما الغرباء يطرقون بأقدامهم الأرض بحثًا عن وطن - بابها الداخلي, لتبصقني إلى الغربة ضيفًا لا مرحبًا به, بعد أن كنتُ الأهل في وطن,
للغربة التي اخترتها حليفًا كـ الظل عبءٌ عليّ
للعيون التي ترفع سوادها عني
للأيادي التي تختبئ - في جحرها فئرانٌ - عن يدي
للطريق الغابر ألف سنة
للإضاءة - التي تلمحني أخب الليل - تنطفئ فلا أراها
للرصيف الحنون يجمعُ الحصا عني, يرفعُ لي موضعًا لا تطالهُ نملة
للنعمةِ تبرقُ في جلبابهم
للوسخ يختم بليدًا على ثوبي
لصوتٍ لا أسمعه إلا مؤنبًا, ساخطًا, يلعنُ وجهي حين أبتسم
لكلمة ألصقت بي : تنكرتُ لها غير آسفة
لحقٍ كان لي : وما اخترتُ وما رغبتُ تحقيقه
للريال أدفعهُ ممزقًا
للرخاء يستريح ليليًا تحت أجسادهم
للشقاء يلتحفني مبطن بشوق يفيض
للساعة عقاربها مذهبة تركض في أيديهم مسالمة : وتمشي حثيثًا وتلدغني ثم تعود للجدار
للصبح الذي لا ينير ولا شمسه تشرق
للخوف, للدفء, للشجرة البخيلة, لحلمٍ لا ينقطع,
لمكة أيمم وجهي نحوها, أعمّق حفرةً ليدي, وأسجد بيدٍ واحدة, أستغفر الله ثلاثًا من طرقةٍ باعدت بين أسفاري وأدعو : ياربّ .. وطنٌ وطنٌ وطنْ!