الأحد، 23 سبتمبر، 2012

تتكاثَر ....


ما جدوى الكلام إذا كنا لا نتيح حيزا ومساحة للفهم؟ نحن لا نقترب, ولا نريد أيضًا, لا نلتمس, ولا نرأف ..
لماذا لا نكفّ عن تلبيس الحقيقة, لمَ لا نصمت ونترك الموسيقى تعرّينا وتقول كل شيء؟

وما دعاني لقول ما قلت, غير الامتنان لهذا الشخص الذي حاول أن يعبث بي, وأشعرني بحيوية روحي ..

الثلاثاء، 31 يوليو، 2012

16 - حديث فات أوانه


لماذا لم أنتبه لمرور هذا الخاطر مرارًا قبل هذه المرة؟
هل كان ضيق المنظر الذي يطل على الداخل هو السبب؟ مؤخرًا بتُ أرى شباكي الداخليّ مقفلا حتى أمام المصارحة والانسكاب اللامتحرج في ساعات الليل المتأخرة بين كفيّ الدعاء. لا بل مرور الخاطر بهذا الشكل يبيّن لي فعلًا بأنه كان قد مرّ بالأمس بليالي, تصوراتهُ وموقفهُ يحمل شيئا من أحداث الأسبوع المنصرم الذي لم يحدث به شيء.
ما يجعلني لا أفكر بالملحّات وأسبغ الوقت على الخواطف هي طبيعة المرور. ولعل الخاطر عقف طرفه فصار مخلبا تشبث بلبّي.
الخاطر الذي لا يحمل بداخله عبء مروره الهش, يتهشم في طريقي فأنحني لالتقاطه, وما عدا ذلك من خاطر يملأ الهم كتلة وتفصيلًا في فراغ صدري, أبتسم له لأني لا أراه في وسعه ومجمله وتفصيله, فمن حمل الدم والمخلب والدخان أخيرًا لهذا الخاطر الذي عشعش في أيامي ولم أره, ومن جعله رقيقًا جافًا حتى يتشظّى أمامي بهذه الطريقة المفجعة؟

الأربعاء، 23 مايو، 2012

...

هذي الليلة حزينة، طعمها ليلة فراق ..

الأحد، 22 أبريل، 2012

15

" إلى .. هذا الجمال الذي تمّت خيانته" * :


هي كل البدايات التي تهزنا نهاياتها، هكذا تبدأ على مهل تباغت اللحظة الخالية من أي فكرة ستجر بداية خلفها، تحقيقنا لتلك الفكرة تحقيق غاية من الحياة التي على يديها سوف نفنى ..

البدايات التي تضع أوزار النهايات على ظهورنا، فنحملها وكلما سرنا بها في طريق العمر والوهن ازدادت ثقلا، تلك البدايات بلا شك نهاياتها حتفنا ..

ها أنا ذا أعود لبداياتي، عندما أمسكُ بمقعدي في المدرسة وأحلم بأن أكون غريبة، غريبة تعلق الأسئلة على الأكتاف وتملأ العين بالحيرة، غريبة لا تحتفظ بالماضي في زوادتها، عابرةٌ تسلكُ الدنيا، ولا تنادي أحدًا لتقف، ولا تسمّي نفسها ثم ينادونها لتقف، لم أستطع وقتها ولا الآن من تحديد سبب تلك الرغبة التي تقودني في الظلام إلى سوط القلق، لطالما كانت تؤرقني الليالي المتشابهة، إذ كانت تنافي رغبتي التي تأملتها طويلا وكلما أمعنت فيها تلاشت واختفت وأصبحت هالة شفيفة تختلط بليل الغرفة، وتتجمد في شتائها ..

ها أنا ذا أعود لبداياتي، وكيف أنه الصباح ابتسم لي مرة أو مرتين فالتمع نوره الذي سطع في وجهي فلم أعد أراه على ما اشتد من نوره، وكنت أسأل ما الذي يبعث للبصيرة أكثر، ذلك الضوء الذي يغشى على النظر أم الليل الذي يبتلع الأجسام؟ ما الذي يبعث للغربة أكثر ذلك الضوء الذي يزيف صورتك بالظل، أم الليل الذي يخفي كل صورك ليبقي صوتك الناطق يقول لك ما شئت من الحقيقة .. عرفت بأن الليل كان صادق معي، إذا تساوى الجميع في العمى، وعلى هذا كرهتُ النور الذي لا يهديني حقيقةً واحدة رهن تحركي ..

وها أنا ذا أعود لبداياتي، عندما أجلس بجانب جسدي وأتطلع إليه، هل كان سيقبل بالعيش في ظرف مكان لا علاقة بروحه به، وفي ظرف زمان لا علاقة لحياته به، ثم ماذا عن المئات المتسكعين في مخيلته؟ قد باتوا يرددون أقاويل ترشدهُ إلى طريقة أسهل لعيش الحياة ولا يستطيع أن يحفظها لأنه بكل بساطة لم يجربها، لأنه بكل بساطة لا يرى أن الحياة بهذا القدر من التبادل السهل الذي يهدر الطاقة والذات، لأنه لم يعي طريقة يفكر بها غير تلك التي اعتادها وخلق بها ليسير على نمط كان قد قدر له وهو راض به، فلماذا كل هذا الازدحام أمام بوابة أفكاره لتتعرض للتشويه قبل أن تتجسد في عينيه؟!

كان يريد أن يكون غريبا، وعندما لم يكن هناك متسعٌ من الوقت ولا مساحة للرؤية ليكون باديًا عليه ذلك، تغرّبت دواخله ..
جسدٌ لا يعرف مآله، ولا روحه التي تسبح فيه .. جسدٌ يجهل سؤاله وجوابه، ويتشظّى إلى مئة جماعة متفرقة .. وتجتمعُ فيه مئة أخرى من البشر يصبون أقاويلهم - التي لا يستطعمها - في مجراه، وهو يقاتل لأجل أن يكون بداخله ليل واحد لا نهار له، صوت واحد بلا شكل ولا ظل، حتى إذا ما انعدمت مرآته الخارجية كان لفمه فرصة الحديث بلا نشاز الأفكار التي تطرأ وتنزّ لتخلّ باتساقه مع رتم الحياة وموسيقيتها المتعرجة / الصاخبة / الخافتة أحيانا .. والصامتة أحيان أخرى ..

نحن رهن البدايات، وعلى أثر تحققها أو السعي في ذلك نتناقص، نقلّ، ونذهب بلا عودة ..

السبت، 14 أبريل، 2012

14


في الحرب يعامل الإنسان كرصاصة, جرمها فادح .. وخسارتها أقرب الاحتمالات ..
 
لذا, لا يدخل إلى حربه كرصاصة قد تكون الأخيرة من نوعها في ذخيرة الحياة .. لطالما علّمت الندوب فوق بطنه وساقيه وبلا شك وجهه الذي كان يقف على أفقٍ واحدٍ في مستوى الموت, لكنه على كل هذا يبدو متحفظًا برصاصته الأخيرة, كأنما ينتظر أن يفرغ العدو حوزته ليظهر أمامه بكل كيان روحه ويطلق على أشد الأماكن إيلامًا, وموتًا, رصاصته الوحيدة .. لم يفعلها بعد, فلا أحد يستحق الموت بهذه السرعة, بهذا الوميض اللحظي, لا أحد .. لأن الموت مسألة مصيرية تتعلق بإنهاء علاقة الحياة بشخص عمدًا ! كأنما تبخسهُ عمره المقسوم له, كأنما تقطع صلة شيء كبير بشيء متناهي في الصغر يحتاج إلى الالتصاق والجاذبية مثلك, لو كان مجرم فعلا, فالأولى ترك روحه عالقة في فتحات ضيّقة تصنعها في جسده لتخلّص الروح نفسها من خلالها بتأنّي, من غير أن نصنع له الموت كخيار واحد وسريع مجبر على القيام به, أما لو كان غير ذلك, فهو لا يستحق الموت بأي طريقة بشرية أبدًا ..

لذا, لا يدخل إلى حربه كرصاصة, يحتفظ بنفسه وإن طالت الدماء أنينه, وقبل أن يخرج رصاصة العدو من جسده, يكون هذا الندّ قد تطاير مع البارود من كبس الطلقة قبل انطلاقها ..


الاثنين، 26 ديسمبر، 2011

13 - للروح


لم يكن ما فعلتهُ عن أمري, عندما قررت أن أذهب بعد أن اخترتُ وجهكِ, كان نافرًا من الأيام الحزينة, وكانت عيناي قد شخُصت من الشوق, وعروق رقبتي أسلاك تلفّني, لا تلومي الكلام عندما هرب, ولا قلبي الذي نبض نبضة واحد مدوية خلتكِ سمعتِها وأنت تخترقين أول ممرات الشجر الذي تخفف عن ورقه, ثم وقف قلبي بعدها, لا تلوميني عندما تركتكِ ولم أمد يدي لألمس السلام في يدك, لا تلومي الماء الذي تشكّل في الهواء وعلق به, يشعر بأن كل الكؤوس ضيقة ..
شهرٌ من العطش ..
ثلاثون يوما أمرّ بجانب ظلك الذي نام على الشارع ..

قبّلت رأسه, أحكّ حرارة شفتيّ, 
هكذا أرتوي من لهيبك ..
ثم أمشي ....



http://www.4shared.com/mp3/Ru0qn8c0/BH-2f7fd582ac.html


الأربعاء، 4 مايو، 2011

الفارغُ من كل شيء (..)


أحنُّ إلى لا شيء ..
أحنُّ إلى شيءٍ, أحنُّ إليه ..


http://www.youtube.com/watch?v=Ws9AsMO46vI&feature=related

الاثنين، 28 فبراير، 2011

الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

12


صورة على الدوام, في مكان عابر على الدوام ..
المكان: مكان
الوقت: الدقيقة الفائتة حالًا في ساعة حاضرة

أفكر بما لو صرتُ نسلا في مكان عابر آخر, لربما أصبحتُ "موسيقية" فاشلة لا أعزف غير لحن واحد أو ما يشبهه, أومع فرقة أضع خدي على الكمان وأتابع تحركات رجل أنيق ويلمعُُ "بكرفتة" نحاسيّة, أو أرفع نايا خيزرانا يئن في السماء وتئن السماء معي, لربما أصبحتُ شاعرا مفلسا أردد دائما قصيدة واحدة أو أدور حولها, أو عدّاءة تركض في مضمار الأيام وتسبقُ عمرها, وأمدّ برقبتي لأطل من شباك يطل على شارع يطل على حديقة تطل على ابتسامة طفل عيناه تطل على الحياة والحياة تطل عليه, لا أعلمُ لكني سأكون شيئا أحبه -أستطيع ممارسته على الأقل-

ماذا لو كنتُ عمر فاروق؟ وعمر فاروق أنا ؟
هل سأصنع أعجوبة يجن عليها عمر فاروق الذي أصبح أنا ؟
أو هل كنتُ سأعلمُ بما جنّ به عندما صنعتُ خرافة سمعية ؟

أي: هل يعلمُ أني أضع سماعتي على أذنيّ في مدة تتجاوز الثلاث ساعات وأقول ماذا لو لم يكن عمر فاروق هو عمر, أين سأكون أنا وفي أي "نوتة" باهتة أسبح؟

http://www.4shared.com/audio/yWXe5_42/Omar_Faruk_Tekbilek_-_Magic_of.html


الأحد، 23 يناير، 2011

11 - وما بعدها ..

لأقول شيئًا آخر, عن المكان الذي جئتُ : خرجتُ منه
عن الـ آهة التي صرخَتْها لـ تدلفني إلى الخارج, لـ تطردني بعيدًا عنها
عن التوعك الذي أسببه لها بإصرار عجيب, عن يدي التي تطرق ولا تكلّ - كما الغرباء يطرقون بأقدامهم الأرض بحثًا عن وطن - بابها الداخلي, لتبصقني إلى الغربة ضيفًا لا مرحبًا به, بعد أن كنتُ الأهل في وطن,
للغربة التي اخترتها حليفًا كـ الظل عبءٌ عليّ
للعيون التي ترفع سوادها عني
للأيادي التي تختبئ - في جحرها فئرانٌ - عن يدي
للطريق الغابر ألف سنة
للإضاءة - التي تلمحني أخب الليل - تنطفئ فلا أراها
للرصيف الحنون يجمعُ الحصا عني, يرفعُ لي موضعًا لا تطالهُ نملة
للنعمةِ تبرقُ في جلبابهم
للوسخ يختم بليدًا على ثوبي
لصوتٍ لا أسمعه إلا مؤنبًا, ساخطًا, يلعنُ وجهي حين أبتسم
لكلمة ألصقت بي : تنكرتُ لها غير آسفة
لحقٍ كان لي : وما اخترتُ وما رغبتُ تحقيقه
للريال أدفعهُ ممزقًا
للرخاء يستريح ليليًا تحت أجسادهم
للشقاء يلتحفني مبطن بشوق يفيض
للساعة عقاربها مذهبة تركض في أيديهم مسالمة : وتمشي حثيثًا وتلدغني ثم تعود للجدار
للصبح الذي لا ينير ولا شمسه تشرق
للخوف, للدفء, للشجرة البخيلة, لحلمٍ لا ينقطع,
لمكة أيمم وجهي نحوها, أعمّق حفرةً ليدي, وأسجد بيدٍ واحدة, أستغفر الله ثلاثًا من طرقةٍ باعدت بين أسفاري وأدعو : ياربّ .. وطنٌ وطنٌ وطنْ!