26 ديسمبر, 2011

13 - للروح


لم يكن ما فعلتهُ عن أمري, عندما قررت أن أذهب بعد أن اخترتُ وجهكِ, كان نافرًا من الأيام الحزينة, وكانت عيناي قد شخُصت من الشوق, وعروق رقبتي أسلاك تلفّني, لا تلومي الكلام عندما هرب, ولا قلبي الذي نبض نبضة واحد مدوية خلتكِ سمعتِها وأنت تخترقين أول ممرات الشجر الذي تخفف عن ورقه, ثم وقف قلبي بعدها, لا تلوميني عندما تركتكِ ولم أمد يدي لألمس السلام في يدك, لا تلومي الماء الذي تشكّل في الهواء وعلق به, يشعر بأن كل الكؤوس ضيقة ..
شهرٌ من العطش ..
ثلاثون يوما أمرّ بجانب ظلك الذي نام على الشارع ..

قبّلت رأسه, أحكّ حرارة شفتيّ, 
هكذا أرتوي من لهيبك ..
ثم أمشي ....



http://www.4shared.com/mp3/Ru0qn8c0/BH-2f7fd582ac.html


04 مايو, 2011

الفارغُ من كل شيء (..)


أحنُّ إلى لا شيء ..
أحنُّ إلى شيءٍ, أحنُّ إليه ..


http://www.youtube.com/watch?v=Ws9AsMO46vI&feature=related

28 فبراير, 2011

15 فبراير, 2011

12


صورة على الدوام, في مكان عابر على الدوام ..
المكان: مكان
الوقت: الدقيقة الفائتة حالًا في ساعة حاضرة

أفكر بما لو صرتُ نسلا في مكان عابر آخر, لربما أصبحتُ "موسيقية" فاشلة لا أعزف غير لحن واحد أو ما يشبهه, أومع فرقة أضع خدي على الكمان وأتابع تحركات رجل أنيق ويلمعُُ "بكرفتة" نحاسيّة, أو أرفع نايا خيزرانا يئن في السماء وتئن السماء معي, لربما أصبحتُ شاعرا مفلسا أردد دائما قصيدة واحدة أو أدور حولها, أو عدّاءة تركض في مضمار الأيام وتسبقُ عمرها, وأمدّ برقبتي لأطل من شباك يطل على شارع يطل على حديقة تطل على ابتسامة طفل عيناه تطل على الحياة والحياة تطل عليه, لا أعلمُ لكني سأكون شيئا أحبه -أستطيع ممارسته على الأقل-

ماذا لو كنتُ عمر فاروق؟ وعمر فاروق أنا ؟
هل سأصنع أعجوبة يجن عليها عمر فاروق الذي أصبح أنا ؟
أو هل كنتُ سأعلمُ بما جنّ به عندما صنعتُ خرافة سمعية ؟

أي: هل يعلمُ أني أضع سماعتي على أذنيّ في مدة تتجاوز الثلاث ساعات وأقول ماذا لو لم يكن عمر فاروق هو عمر, أين سأكون أنا وفي أي "نوتة" باهتة أسبح؟

http://www.4shared.com/audio/yWXe5_42/Omar_Faruk_Tekbilek_-_Magic_of.html


23 يناير, 2011

11 - وما بعدها ..

لأقول شيئًا آخر, عن المكان الذي جئتُ : خرجتُ منه
عن الـ آهة التي صرخَتْها لـ تدلفني إلى الخارج, لـ تطردني بعيدًا عنها
عن التوعك الذي أسببه لها بإصرار عجيب, عن يدي التي تطرق ولا تكلّ - كما الغرباء يطرقون بأقدامهم الأرض بحثًا عن وطن - بابها الداخلي, لتبصقني إلى الغربة ضيفًا لا مرحبًا به, بعد أن كنتُ الأهل في وطن,
للغربة التي اخترتها حليفًا كـ الظل عبءٌ عليّ
للعيون التي ترفع سوادها عني
للأيادي التي تختبئ - في جحرها فئرانٌ - عن يدي
للطريق الغابر ألف سنة
للإضاءة - التي تلمحني أخب الليل - تنطفئ فلا أراها
للرصيف الحنون يجمعُ الحصا عني, يرفعُ لي موضعًا لا تطالهُ نملة
للنعمةِ تبرقُ في جلبابهم
للوسخ يختم بليدًا على ثوبي
لصوتٍ لا أسمعه إلا مؤنبًا, ساخطًا, يلعنُ وجهي حين أبتسم
لكلمة ألصقت بي : تنكرتُ لها غير آسفة
لحقٍ كان لي : وما اخترتُ وما رغبتُ تحقيقه
للريال أدفعهُ ممزقًا
للرخاء يستريح ليليًا تحت أجسادهم
للشقاء يلتحفني مبطن بشوق يفيض
للساعة عقاربها مذهبة تركض في أيديهم مسالمة : وتمشي حثيثًا وتلدغني ثم تعود للجدار
للصبح الذي لا ينير ولا شمسه تشرق
للخوف, للدفء, للشجرة البخيلة, لحلمٍ لا ينقطع,
لمكة أيمم وجهي نحوها, أعمّق حفرةً ليدي, وأسجد بيدٍ واحدة, أستغفر الله ثلاثًا من طرقةٍ باعدت بين أسفاري وأدعو : ياربّ .. وطنٌ وطنٌ وطنْ!

26 ديسمبر, 2010

10


ومادام أنا نقف على خطوة, هي نفس الخطوة التي ابتسمنا لها, لم تكن بعيدة عن الحلم الذي رسمناه
بمقصات أطرافنا, حينما نقصُ الطريق وتقصَ الحكايا ..
ومادامت الشمس التي رسمناها بلا أشعة, وبلا حرارة
ومادامت الصورة زرقاء بلا مناخ .. عليها يطل الفجر من زاوية ويودع من زاوية أخرى
مثل مثلثات الطيور في السماء,
صاعدا نازلا ويمرّ بالسلام ..
مادامت الصورة لم تكتمل بعد, ولا الحلم ..
ولا الأيام انتهت,
لماذا نستعجل بموت آخر ونوم آخر عن فجرٍ كنا الأولى به
كنا الأحرى بصعوده,
صعوده ...
وتوقعني في شراك السؤال الذي يشك في حركة الفجر
هل يصعد أم ينزل أم يمر مرورا أفقيا ..

الفجر ثالث الاحتمالات ..
أن تكون واضحا مثل الليل
حائرا غائبا مثل النهار

أو أن تكون الفجر, سالما مسالما
ومفرخة للعصافير ...

22 نوفمبر, 2010

-


الانتظار .. الطريق
الساعة .. حقيبة
وأنت السفر ...

04 أكتوبر, 2010

9


هي قالت لي ذلك:
يجرني الصباح من فراشي ولا يتأنى بفزعي .. أخنق المنبه الكريه, ثم أرتب ما تبقى من شكلي الذي أحفظ بعضه, وأرتب طاولتي, وحقيبتي أزيد حملها أو أحطّ منه, أبدل دفاتري وأدخل بعض الأوراق, ثم أغلق الباب المثقوب من الوسط وأشتم الرقابة اللي تتسرب منه إلى الخارج وإلى الداخل ..
"الباص" لا ينتظر أكثر من بوقين, لذا عليّ أن ألفّ شطيرة كيفما اتفق من غير تدقيق في محتواها, أحيانا أقضمها فارغة ..
لا يهم, المهم أن لا يصدر بطني صوته الحاد وقت المحاضرة, لدي حساسية من أصواته المباغتة, وإن لم يبدِ أحد اهتمامه بالجوع الذي يعترك بداخلي ..
الجوع داء موارب, قد يطال أماكن أخرى غير المعدة, يتمددُ بها ويعصرها! - أتعلمين؟
أجلس هناك على الكرسي البارد, أرتخي وأتقلّص حتى يجيء من ينتشلني منه, ليس كسلًا .. إنما أكره الزحام والابتسامات الفارغة, أكره أن أضع نفسي في مكان عليّ أن أبدو فيه مثل خشبة!
أخرج هاتفي وأعيده إلى جيب حقيبتي لأغراض متعددة, الساعة مثلا, أو انتظار مكالمة لا تأتي من أمي ..
مخيلتي خلاء .. وريح جافة, لا أحد يسكن في رأسي, وليست عندي تلك الرغبة بالتفكير في أي شيء, ومع ذلك لا أجيد الاستماع إلى آخر ما تقوله هذه التي تضع منديلا على شعرها, ترسم دوائر على اللوحة وتتحرك ببطء يحض على الملل, يا الله لم يكون صوتها جناح طائرة أحلق معه إلى أماكن لا أستبينها, أماكن كثيرة أسقط منها فجأة أثر حركة طفيفة بجواري ..
يثقلني اليوم بواجباته, أعددها في ورقة صغيرة .. أطويها من دون اهتمام وأدسها في جيبي, أعود ثقيلة ويثقل عينيّ نوم مرتبك,
أنام في حضرته, وحضرة المنبه الذي أغلقه ليرن بعد عشر دقائق, حتى تمر ساعة أخرى ..

29 أغسطس, 2010

8



حين أقف,
يتفرّع الطريق والأفكار
ويصير التراب مدًا معدنيا مصقولًا
يعكسُ لونا واحدًا
أسود أبيض وما بينهما
يغيب في عتمة الألوان,
ويظل لونا واحدًا
لم يكن لون السماء ..

وحين أقف,
لا أجد من يقف معي سوى قدماي
وساقٌ خلفي لا أعرف لمن
تتقاطع معي مثل شوكة في الطريق
يا ربّ هذا الضيق
من الوريد إلى الوريد ..

بالأمس غفوت
وتعلّقتُ بالسماء, رأيتها كائن أبيض
وعليها جسمٌ صغير, مرتجف بين حبالها
تنسلّ من بين يديه
كنتُ أراني, ذلك الجسم الصغير
تنسلّ مني دلاء فارغة للماء
وقد سقطت ..
وحين وقفت,
لمستُ رأسي ووجدتهُ كبيرًا, بحثتُ عن مرآة لأرى كيف حملته, كيف يتدحرج على كتفيّ, كيف كنتُ أضغطهُ برفق وأجمعهُ بين أصابعي, وفي ما دون أصابعي كان ينمو, وأمسكُ به قبل أن يقع, أو ينفجر, لم أشعر بأي ألم, أو أن الألم لم يكن يؤلمني, التفتُ للساق الغريبة, لم أجدها خلفي, كنتُ في الحلم, وحين ركضتُ لأبحث عن مرآة, عن مرآة في الماء, وجدتُ الماء بعيدا, وحين اقتربت تبخر, ثم أمطرتهُ السماء بجانبي, ركضتُ إليه وتبخر, ثم أمطرتهُ يساري, ركضتُ إليه وشربته الأرض, وهكذا كانت السماء تمطر بعيدا عني, وتشربه الأرض قبل أن أصل, أو تشربه السماء حين أصل, حتى لمعت الأرض كلها بالبلل, شعرتُ بالضيق, لم تكن غير وسيلة لأبتعد, غير فخ على مهل, يمنعني - يستدرجني عن الماء ..
ورأسي ينتفخ
ويتخففّ مني
لم أعد أشعر به
بل لم يعد هناك شيء بداخله
وكانت عيناي بداخله
رأيتُه جدارا مطاطيا مشدودا
لم أدرك كيف مضيت في طريقي وعيناي بداخلي
ومن الروع كنتُ أركض
وأطير تارة
كنتُ أركض و أطير
وأحاول بقدماي أن أمسك الأرض
صرتُ لا جاذبية
أو صار رأسي كذلك
وانتفخ حتى غصتُ بداخله
ارتفعتُ, وأطرافي أحركها بهلع الغريق
كنتُ أغرق في رأسي وأغوص في السماء
وأتخيلني جرما عالقا بين الطبقات السبع
أو أن الروح ابتلعتني
وصرتُ عظمة حرة بداخلها
أجدّف وأشجّ فيها مخرجا
وحين شعرتُ بالألم
تغرغرتُ بالصراخ
وشرقتُ بالملوحة

وحين وقفت,
كان السقف عاليا
يرف فيه رمشان
مثل جناح يرف ولا يطير
وبقيت أتأملني
كرة تترددُ بين فراغين
حطّ عليّ نورس ونقرني نقرتين
تفجّرتُ بالماء
وهويتُ فيه
صرتُ أكبُرُ مساحاتي بمساحات
لم أتعرف إليّ
شيء ذائبٌ على الأرض وأزرق
ويأكل السمك من بطنه, نورس !
ويقرفص الصياد على مقربة
وسنارتهُ يرمي بها عليّ
شوكة تشوكني وتلوكني,
مثل ساق في الطريق
تغص بها بطانتي ..

آه .. يا ربّ هذا الوريد
من الضيق إلى الضيق ..

08 أغسطس, 2010

7 - نحبُ الحياة غدًا *





"لا أُحبُّكَ، لا أكرهُكْ ـ
قال مُعْتَقَلٌ للمحقّق: قلبي مليء
بما ليس يَعْنيك, قلبي يفيض برائحة المَرْيَميّةِ.

قلبي بريء مضيء مليء،

ولا وقت في القلب للامتحان .. بلي،

لا أُحبُّكَ, مَنْ أَنت حتَّى أُحبَّك؟

هل أَنت بعضُ أَنايَ، وموعدُ شاي،
وبُحَّة ناي، وأُغنيّةٌ كي أُحبَّك؟
لكنني أكرهُ الاعتقالَ ولا أَكرهُكْ
هكذا قال مُعْتَقَلٌ للمحقّقِ: عاطفتي لا تَخُصُّكَ.
عاطفتي هي ليلي الخُصُوصيُّ ...
ليلي الذي يتحرَّكُ بين الوسائد حُرّاً من الوزن والقافيةْ !"


:


لو كانت السنين بلا 9 أغسطس !
هذا التأريخ من السنة يجعلهم يكررون حديثهم عنك, وبالأخص حينما متّ !
يجلبون قصائدك التي كففت عن نشرها, أعلم أنك تكتبُ هناك ما يوازي قصائدك التي حرّرتها من أوراقك عبر الحمام المنطلق من أقاصي جوفك حاملًا صوتك على منصة من خشب يصفق لك فيها الأكثرون وهم يلمسون السماء بيدك ويثنوها كما تثني أوراق قصائدك, ومن بينهم ترمقكَ السلطات بعين كما لو أنها سلاسل تلاحق يديك .. يقولون أن آخر ما دونته عن الحرية كان كذا, وعن الحب كان كذا, وعن الوطن الذي تواريه في كل أغراض شعرك حينما تحزن وتغضب وتثور وتحرّض وتنعي وتواسي وتطرح وترفع وتطير وتحطّ وتهتف وتبكي وتحب وتهيم وتعشق, "وتمشي, وتهرول, و تركض, وتصعد, وتنزل, و تصرخ, وتنادي, وتولوّل, وتسرع, وتبطئ, وتهوي, وتخفّ, وتجفّ, وتسير, وتطير, وترى, ولا ترى, وتتعثّر, وتصفرّ, وتخضرّ, وتزرقّ, وتنشق, وتجهش, وتعطش, وتتعب, وتسغب, وتسقط, وتنهض, وتركض, وتنسى, وترى, ولا ترى, وتتذكر, وتسمع, وتبصر, وتهذي, وتهلوس, وتهمس, وتصرخ, ولاتستطيع, وتئنّ, وتجنّ, وتضلّ, وتقلّ, وتكثر, وتسقط, وتعلو, وتهبط, وتُدمى, ويغمى عليك" وتموت كان كذا, يكررون من كلمة كان, وكان .. أنتَ تكون ولا تزال تكون, وكائن كما لو أنك شيء أزلي, شيء ممتد منذ أول وجودنا نحن البشر على بقعة نهتف بمناداتها -وطن- وفي بقعة أخرى منفية لا تحفّك بأسوارها ولا تغطيك بانتمائها إليك وانتماؤك إليها, أنتَ موجود بفطرة الكون وجلدتكَ التي تحرث فيها وتبذر أخذتها من تراب الأرض وتزول حين تزول هيَ ..
لو قلتَ لهم البارحة لا أريد حفلًا أسودًا, و وجوها متيبسة جاءت من قبرٍ لا تعرفه بعد أن ألقت عليه السلام و الورود, لو قلت لهم أنكَ أكثر منهم عشقا للحياة, ولو قلت لهم أنك تحنَ إلى تلك المنصة التي "ترنو فوقها, وترى العالم كله يرنو إليك", لو قلتَ لهم "أنكَ أنتَ وحدك الذي لم تبكِ في ذاك الصباح" !


:


"واقفون هنا, قاعدون هنا, دائمون هنا, خالدون هنا
ولنا هدف واحدٌ واحدٌ واحدٌ: أن نكون
".


* ما بين الدمعتين, مقتبسٌ منه بتصرف.