السبت، 14 أبريل، 2012

14


في الحرب يعامل الإنسان كرصاصة, جرمها فادح .. وخسارتها أقرب الاحتمالات ..
 
لذا, لا يدخل إلى حربه كرصاصة قد تكون الأخيرة من نوعها في ذخيرة الحياة .. لطالما علّمت الندوب فوق بطنه وساقيه وبلا شك وجهه الذي كان يقف على أفقٍ واحدٍ في مستوى الموت, لكنه على كل هذا يبدو متحفظًا برصاصته الأخيرة, كأنما ينتظر أن يفرغ العدو حوزته ليظهر أمامه بكل كيان روحه ويطلق على أشد الأماكن إيلامًا, وموتًا, رصاصته الوحيدة .. لم يفعلها بعد, فلا أحد يستحق الموت بهذه السرعة, بهذا الوميض اللحظي, لا أحد .. لأن الموت مسألة مصيرية تتعلق بإنهاء علاقة الحياة بشخص عمدًا ! كأنما تبخسهُ عمره المقسوم له, كأنما تقطع صلة شيء كبير بشيء متناهي في الصغر يحتاج إلى الالتصاق والجاذبية مثلك, لو كان مجرم فعلا, فالأولى ترك روحه عالقة في فتحات ضيّقة تصنعها في جسده لتخلّص الروح نفسها من خلالها بتأنّي, من غير أن نصنع له الموت كخيار واحد وسريع مجبر على القيام به, أما لو كان غير ذلك, فهو لا يستحق الموت بأي طريقة بشرية أبدًا ..

لذا, لا يدخل إلى حربه كرصاصة, يحتفظ بنفسه وإن طالت الدماء أنينه, وقبل أن يخرج رصاصة العدو من جسده, يكون هذا الندّ قد تطاير مع البارود من كبس الطلقة قبل انطلاقها ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق