السبت، 3 يوليو، 2010

5


وانتهت سنة دراسية أخرى, من غير تهيئة !
صارت الأيام أسرعُ من الوقت ذاته, يا كم مرة وضعتُ دفتر التقويم بجانبي, وحينما أقلّبُ الصفحات, كنتُ أقلبُ أياما بطولها
كنتُ أقلبُ آلامي - آمالي على بطنها إلى الجهة الأخرى, كنتُ أصرّفها إلى الماضي, لتزداد سنيّ العمر أياما ولا أبالي بالحساب ..

هي قالت ذلك, أختي تخاف من أن تحصل على ما تريد, تخاف من أحلامها إن تحققت, لا تخشى طريق البحث عنها بقدر ما تمتلكهُ منها, لماذا ؟

جميلة تلك الأحلام التي ترتسمُ في آخر الذاكرة من غير أن تتحقق, العيش فيها عالم لا يتقنه إلا قليل, يصير الحلم صورة, ثم هلاما, ثم جسدا تهبهُ الصوت, والحركات .. يصير جنبكَ حيث تريد, وله يدٌ طويلة يضعها على كتفك, ويد أخرى يضغط بها على كفك, يقترب الخيال جدا من الواقع, يضرب الغشاء بينهما, يمزقه, يلجُ إلى عالمك كتحقيق لما تريد ..


أليس هذا ما تريد ؟


أبي لم يكن ذلك خياري لوحدي, كنتَ ترفع إصبعي حينما أشير, وتنظر إلى عينيّ لأقرأ ما تريد, لأقول عنك ما تقول ..
أعلم أنكَ شربت صباحات أشدّ علقما من تلك التي تذوقتها, أعلمُ أنك تشتاق لأمك التي لوّحت إليك بيديها الشابتين ثم رحلت وأنتَ صغير, أصغر من أن تسوق الماء لقطيع قربَ - بعدَ منزلك , وتشذّب أطراف الحقل بمنجلك, أصغر من الحزن حينما يجثو عليك ليلة من رعب الصباح, أن تقوم ثم لا تجد آخر صورة أغلقت عينيك عليها ..
أعلمُ أنك تعلم أني حينما أفيق من رغبة للنحيب, أنكب بجنون نحو صورة تحتضننا بكل مافي صدورنا من جهل وطفولة
أشعر بدقات قلبي منتظمة وأنتَ تحملني عاليا, وابتسامتي تتنفسُ باسترخاء .. وعيناي طازجة تحدقّ في دلو عينيّ الآن, تمرُ طيفًا سريعا على تعب ملامحي, من غير أن تسأل عن الندبات - الشهقات - الارتجافات, من غير أن تعبّر بشيء آخر, غير تعبيرها الأول ..
صبح هذه الصورة لا ينتهي, يتفجّر بالنور ...
كما أسرحُ الآن في الليل الطويل يا أبي


هل هذا ما تريد؟



http://www.4shared.com/audio/Smgk2T1y/Copy_of_Husnu-Senlendirici_Tam.html


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق