لأقول شيئًا آخر, عن المكان الذي جئتُ : خرجتُ منه
عن الـ آهة التي صرخَتْها لـ تدلفني إلى الخارج, لـ تطردني بعيدًا عنها
عن التوعك الذي أسببه لها بإصرار عجيب, عن يدي التي تطرق ولا تكلّ - كما الغرباء يطرقون بأقدامهم الأرض بحثًا عن وطن - بابها الداخلي, لتبصقني إلى الغربة ضيفًا لا مرحبًا به, بعد أن كنتُ الأهل في وطن,
للغربة التي اخترتها حليفًا كـ الظل عبءٌ عليّ
للعيون التي ترفع سوادها عني
للأيادي التي تختبئ - في جحرها فئرانٌ - عن يدي
للطريق الغابر ألف سنة
للإضاءة - التي تلمحني أخب الليل - تنطفئ فلا أراها
للرصيف الحنون يجمعُ الحصا عني, يرفعُ لي موضعًا لا تطالهُ نملة
للنعمةِ تبرقُ في جلبابهم
للوسخ يختم بليدًا على ثوبي
لصوتٍ لا أسمعه إلا مؤنبًا, ساخطًا, يلعنُ وجهي حين أبتسم
لكلمة ألصقت بي : تنكرتُ لها غير آسفة
لحقٍ كان لي : وما اخترتُ وما رغبتُ تحقيقه
للريال أدفعهُ ممزقًا
للرخاء يستريح ليليًا تحت أجسادهم
للشقاء يلتحفني مبطن بشوق يفيض
للساعة عقاربها مذهبة تركض في أيديهم مسالمة : وتمشي حثيثًا وتلدغني ثم تعود للجدار
للصبح الذي لا ينير ولا شمسه تشرق
للخوف, للدفء, للشجرة البخيلة, لحلمٍ لا ينقطع,
لمكة أيمم وجهي نحوها, أعمّق حفرةً ليدي, وأسجد بيدٍ واحدة, أستغفر الله ثلاثًا من طرقةٍ باعدت بين أسفاري وأدعو : ياربّ .. وطنٌ وطنٌ وطنْ!
الأحد، 23 يناير 2011
الأحد، 26 ديسمبر 2010
10
ومادام أنا نقف على خطوة, هي نفس الخطوة التي ابتسمنا لها, لم تكن بعيدة عن الحلم الذي رسمناه
بمقصات أطرافنا, حينما نقصُ الطريق وتقصَ الحكايا ..
ومادامت الشمس التي رسمناها بلا أشعة, وبلا حرارة
ومادامت الصورة زرقاء بلا مناخ .. عليها يطل الفجر من زاوية ويودع من زاوية أخرى
مثل مثلثات الطيور في السماء,
صاعدا نازلا ويمرّ بالسلام ..
مادامت الصورة لم تكتمل بعد, ولا الحلم ..
ولا الأيام انتهت,
لماذا نستعجل بموت آخر ونوم آخر عن فجرٍ كنا الأولى به
كنا الأحرى بصعوده,
صعوده ...
وتوقعني في شراك السؤال الذي يشك في حركة الفجر
هل يصعد أم ينزل أم يمر مرورا أفقيا ..
الفجر ثالث الاحتمالات ..
أن تكون واضحا مثل الليل
حائرا غائبا مثل النهار
أو أن تكون الفجر, سالما مسالما
ومفرخة للعصافير ...
الاثنين، 22 نوفمبر 2010
الاثنين، 4 أكتوبر 2010
9
هي قالت لي ذلك:
يجرني الصباح من فراشي ولا يتأنى بفزعي .. أخنق المنبه الكريه, ثم أرتب ما تبقى من شكلي الذي أحفظ بعضه, وأرتب طاولتي, وحقيبتي أزيد حملها أو أحطّ منه, أبدل دفاتري وأدخل بعض الأوراق, ثم أغلق الباب المثقوب من الوسط وأشتم الرقابة اللي تتسرب منه إلى الخارج وإلى الداخل ..
"الباص" لا ينتظر أكثر من بوقين, لذا عليّ أن ألفّ شطيرة كيفما اتفق من غير تدقيق في محتواها, أحيانا أقضمها فارغة ..
لا يهم, المهم أن لا يصدر بطني صوته الحاد وقت المحاضرة, لدي حساسية من أصواته المباغتة, وإن لم يبدِ أحد اهتمامه بالجوع الذي يعترك بداخلي ..
الجوع داء موارب, قد يطال أماكن أخرى غير المعدة, يتمددُ بها ويعصرها! - أتعلمين؟
أجلس هناك على الكرسي البارد, أرتخي وأتقلّص حتى يجيء من ينتشلني منه, ليس كسلًا .. إنما أكره الزحام والابتسامات الفارغة, أكره أن أضع نفسي في مكان عليّ أن أبدو فيه مثل خشبة!
أخرج هاتفي وأعيده إلى جيب حقيبتي لأغراض متعددة, الساعة مثلا, أو انتظار مكالمة لا تأتي من أمي ..
مخيلتي خلاء .. وريح جافة, لا أحد يسكن في رأسي, وليست عندي تلك الرغبة بالتفكير في أي شيء, ومع ذلك لا أجيد الاستماع إلى آخر ما تقوله هذه التي تضع منديلا على شعرها, ترسم دوائر على اللوحة وتتحرك ببطء يحض على الملل, يا الله لم يكون صوتها جناح طائرة أحلق معه إلى أماكن لا أستبينها, أماكن كثيرة أسقط منها فجأة أثر حركة طفيفة بجواري ..
يثقلني اليوم بواجباته, أعددها في ورقة صغيرة .. أطويها من دون اهتمام وأدسها في جيبي, أعود ثقيلة ويثقل عينيّ نوم مرتبك,
أنام في حضرته, وحضرة المنبه الذي أغلقه ليرن بعد عشر دقائق, حتى تمر ساعة أخرى ..
الأحد، 29 أغسطس 2010
8

حين أقف,
يتفرّع الطريق والأفكار
ويصير التراب مدًا معدنيا مصقولًا
يعكسُ لونا واحدًا
أسود أبيض وما بينهما
يغيب في عتمة الألوان,
ويظل لونا واحدًا
لم يكن لون السماء ..
وحين أقف,
لا أجد من يقف معي سوى قدماي
وساقٌ خلفي لا أعرف لمن
تتقاطع معي مثل شوكة في الطريق
يا ربّ هذا الضيق
من الوريد إلى الوريد ..
بالأمس غفوت
وتعلّقتُ بالسماء, رأيتها كائن أبيض
وعليها جسمٌ صغير, مرتجف بين حبالها
تنسلّ من بين يديه
كنتُ أراني, ذلك الجسم الصغير
تنسلّ مني دلاء فارغة للماء
وقد سقطت ..
وحين وقفت,
لمستُ رأسي ووجدتهُ كبيرًا, بحثتُ عن مرآة لأرى كيف حملته, كيف يتدحرج على كتفيّ, كيف كنتُ أضغطهُ برفق وأجمعهُ بين أصابعي, وفي ما دون أصابعي كان ينمو, وأمسكُ به قبل أن يقع, أو ينفجر, لم أشعر بأي ألم, أو أن الألم لم يكن يؤلمني, التفتُ للساق الغريبة, لم أجدها خلفي, كنتُ في الحلم, وحين ركضتُ لأبحث عن مرآة, عن مرآة في الماء, وجدتُ الماء بعيدا, وحين اقتربت تبخر, ثم أمطرتهُ السماء بجانبي, ركضتُ إليه وتبخر, ثم أمطرتهُ يساري, ركضتُ إليه وشربته الأرض, وهكذا كانت السماء تمطر بعيدا عني, وتشربه الأرض قبل أن أصل, أو تشربه السماء حين أصل, حتى لمعت الأرض كلها بالبلل, شعرتُ بالضيق, لم تكن غير وسيلة لأبتعد, غير فخ على مهل, يمنعني - يستدرجني عن الماء ..
ورأسي ينتفخ
ويتخففّ مني
لم أعد أشعر به
بل لم يعد هناك شيء بداخله
وكانت عيناي بداخله
رأيتُه جدارا مطاطيا مشدودا
لم أدرك كيف مضيت في طريقي وعيناي بداخلي
ومن الروع كنتُ أركض
وأطير تارة
كنتُ أركض و أطير
وأحاول بقدماي أن أمسك الأرض
صرتُ لا جاذبية
أو صار رأسي كذلك
وانتفخ حتى غصتُ بداخله
ارتفعتُ, وأطرافي أحركها بهلع الغريق
كنتُ أغرق في رأسي وأغوص في السماء
وأتخيلني جرما عالقا بين الطبقات السبع
أو أن الروح ابتلعتني
وصرتُ عظمة حرة بداخلها
أجدّف وأشجّ فيها مخرجا
وحين شعرتُ بالألم
تغرغرتُ بالصراخ
وشرقتُ بالملوحة
وحين وقفت,
كان السقف عاليا
يرف فيه رمشان
مثل جناح يرف ولا يطير
وبقيت أتأملني
كرة تترددُ بين فراغين
حطّ عليّ نورس ونقرني نقرتين
تفجّرتُ بالماء
وهويتُ فيه
صرتُ أكبُرُ مساحاتي بمساحات
لم أتعرف إليّ
شيء ذائبٌ على الأرض وأزرق
ويأكل السمك من بطنه, نورس !
ويقرفص الصياد على مقربة
وسنارتهُ يرمي بها عليّ
شوكة تشوكني وتلوكني,
مثل ساق في الطريق
تغص بها بطانتي ..
آه .. يا ربّ هذا الوريد
من الضيق إلى الضيق ..
يتفرّع الطريق والأفكار
ويصير التراب مدًا معدنيا مصقولًا
يعكسُ لونا واحدًا
أسود أبيض وما بينهما
يغيب في عتمة الألوان,
ويظل لونا واحدًا
لم يكن لون السماء ..
وحين أقف,
لا أجد من يقف معي سوى قدماي
وساقٌ خلفي لا أعرف لمن
تتقاطع معي مثل شوكة في الطريق
يا ربّ هذا الضيق
من الوريد إلى الوريد ..
بالأمس غفوت
وتعلّقتُ بالسماء, رأيتها كائن أبيض
وعليها جسمٌ صغير, مرتجف بين حبالها
تنسلّ من بين يديه
كنتُ أراني, ذلك الجسم الصغير
تنسلّ مني دلاء فارغة للماء
وقد سقطت ..
وحين وقفت,
لمستُ رأسي ووجدتهُ كبيرًا, بحثتُ عن مرآة لأرى كيف حملته, كيف يتدحرج على كتفيّ, كيف كنتُ أضغطهُ برفق وأجمعهُ بين أصابعي, وفي ما دون أصابعي كان ينمو, وأمسكُ به قبل أن يقع, أو ينفجر, لم أشعر بأي ألم, أو أن الألم لم يكن يؤلمني, التفتُ للساق الغريبة, لم أجدها خلفي, كنتُ في الحلم, وحين ركضتُ لأبحث عن مرآة, عن مرآة في الماء, وجدتُ الماء بعيدا, وحين اقتربت تبخر, ثم أمطرتهُ السماء بجانبي, ركضتُ إليه وتبخر, ثم أمطرتهُ يساري, ركضتُ إليه وشربته الأرض, وهكذا كانت السماء تمطر بعيدا عني, وتشربه الأرض قبل أن أصل, أو تشربه السماء حين أصل, حتى لمعت الأرض كلها بالبلل, شعرتُ بالضيق, لم تكن غير وسيلة لأبتعد, غير فخ على مهل, يمنعني - يستدرجني عن الماء ..
ورأسي ينتفخ
ويتخففّ مني
لم أعد أشعر به
بل لم يعد هناك شيء بداخله
وكانت عيناي بداخله
رأيتُه جدارا مطاطيا مشدودا
لم أدرك كيف مضيت في طريقي وعيناي بداخلي
ومن الروع كنتُ أركض
وأطير تارة
كنتُ أركض و أطير
وأحاول بقدماي أن أمسك الأرض
صرتُ لا جاذبية
أو صار رأسي كذلك
وانتفخ حتى غصتُ بداخله
ارتفعتُ, وأطرافي أحركها بهلع الغريق
كنتُ أغرق في رأسي وأغوص في السماء
وأتخيلني جرما عالقا بين الطبقات السبع
أو أن الروح ابتلعتني
وصرتُ عظمة حرة بداخلها
أجدّف وأشجّ فيها مخرجا
وحين شعرتُ بالألم
تغرغرتُ بالصراخ
وشرقتُ بالملوحة
وحين وقفت,
كان السقف عاليا
يرف فيه رمشان
مثل جناح يرف ولا يطير
وبقيت أتأملني
كرة تترددُ بين فراغين
حطّ عليّ نورس ونقرني نقرتين
تفجّرتُ بالماء
وهويتُ فيه
صرتُ أكبُرُ مساحاتي بمساحات
لم أتعرف إليّ
شيء ذائبٌ على الأرض وأزرق
ويأكل السمك من بطنه, نورس !
ويقرفص الصياد على مقربة
وسنارتهُ يرمي بها عليّ
شوكة تشوكني وتلوكني,
مثل ساق في الطريق
تغص بها بطانتي ..
آه .. يا ربّ هذا الوريد
من الضيق إلى الضيق ..
الأحد، 8 أغسطس 2010
7 - نحبُ الحياة غدًا *

"لا أُحبُّكَ، لا أكرهُكْ ـ
قال مُعْتَقَلٌ للمحقّق: قلبي مليء
بما ليس يَعْنيك, قلبي يفيض برائحة المَرْيَميّةِ.
قلبي بريء مضيء مليء،
ولا وقت في القلب للامتحان .. بلي،
لا أُحبُّكَ, مَنْ أَنت حتَّى أُحبَّك؟
هل أَنت بعضُ أَنايَ، وموعدُ شاي،
وبُحَّة ناي، وأُغنيّةٌ كي أُحبَّك؟
لكنني أكرهُ الاعتقالَ ولا أَكرهُكْ
هكذا قال مُعْتَقَلٌ للمحقّقِ: عاطفتي لا تَخُصُّكَ.
عاطفتي هي ليلي الخُصُوصيُّ ...
ليلي الذي يتحرَّكُ بين الوسائد حُرّاً من الوزن والقافيةْ !"
:
لو كانت السنين بلا 9 أغسطس !
هذا التأريخ من السنة يجعلهم يكررون حديثهم عنك, وبالأخص حينما متّ !
يجلبون قصائدك التي كففت عن نشرها, أعلم أنك تكتبُ هناك ما يوازي قصائدك التي حرّرتها من أوراقك عبر الحمام المنطلق من أقاصي جوفك حاملًا صوتك على منصة من خشب يصفق لك فيها الأكثرون وهم يلمسون السماء بيدك ويثنوها كما تثني أوراق قصائدك, ومن بينهم ترمقكَ السلطات بعين كما لو أنها سلاسل تلاحق يديك .. يقولون أن آخر ما دونته عن الحرية كان كذا, وعن الحب كان كذا, وعن الوطن الذي تواريه في كل أغراض شعرك حينما تحزن وتغضب وتثور وتحرّض وتنعي وتواسي وتطرح وترفع وتطير وتحطّ وتهتف وتبكي وتحب وتهيم وتعشق, "وتمشي, وتهرول, و تركض, وتصعد, وتنزل, و تصرخ, وتنادي, وتولوّل, وتسرع, وتبطئ, وتهوي, وتخفّ, وتجفّ, وتسير, وتطير, وترى, ولا ترى, وتتعثّر, وتصفرّ, وتخضرّ, وتزرقّ, وتنشق, وتجهش, وتعطش, وتتعب, وتسغب, وتسقط, وتنهض, وتركض, وتنسى, وترى, ولا ترى, وتتذكر, وتسمع, وتبصر, وتهذي, وتهلوس, وتهمس, وتصرخ, ولاتستطيع, وتئنّ, وتجنّ, وتضلّ, وتقلّ, وتكثر, وتسقط, وتعلو, وتهبط, وتُدمى, ويغمى عليك" وتموت كان كذا, يكررون من كلمة كان, وكان .. أنتَ تكون ولا تزال تكون, وكائن كما لو أنك شيء أزلي, شيء ممتد منذ أول وجودنا نحن البشر على بقعة نهتف بمناداتها -وطن- وفي بقعة أخرى منفية لا تحفّك بأسوارها ولا تغطيك بانتمائها إليك وانتماؤك إليها, أنتَ موجود بفطرة الكون وجلدتكَ التي تحرث فيها وتبذر أخذتها من تراب الأرض وتزول حين تزول هيَ ..
لو قلتَ لهم البارحة لا أريد حفلًا أسودًا, و وجوها متيبسة جاءت من قبرٍ لا تعرفه بعد أن ألقت عليه السلام و الورود, لو قلت لهم أنكَ أكثر منهم عشقا للحياة, ولو قلت لهم أنك تحنَ إلى تلك المنصة التي "ترنو فوقها, وترى العالم كله يرنو إليك", لو قلتَ لهم "أنكَ أنتَ وحدك الذي لم تبكِ في ذاك الصباح" !
:
"واقفون هنا, قاعدون هنا, دائمون هنا, خالدون هنا
ولنا هدف واحدٌ واحدٌ واحدٌ: أن نكون".
* ما بين الدمعتين, مقتبسٌ منه بتصرف.
الخميس، 22 يوليو 2010
6 - الفارغ ُمن كل شيء (.)
ألقينا السلام و العزاء على أهلها، و جلسنا في صفٍ مستقيم ينتهي بآخر عباءة تطلُ على باب الشارع ..
وجوه النساء تنقبضُ بحزنٍ أسود، وأعينٌ مسبلةٌ إلى الأرض، و ذكراها الطيبة تترددُ في المكان كـ صدى لا يجبُ أن ينطفئ،
كلما خبى صوت، جاء من يشعلهُ سريعًا حتى إذا ما ضاع في الهواء صاحت التي في الجانب الآخر" والله ما شفنا منها إلا كل خير، والله ونعم الخلق و الدين" ..
هاجسي أولائك الأطفال، اخذوا يذرعون المكان لعبًا و ضحكًا، ينادون بالآخرين ليشاركوهم الغناء و الركض،
يلقون بنكاتهم عرض الطريق و يشعلون جوًا من اللامبالاة وسط حزنٍ يعمكُ العيون ..
أعلمُ تماماً أنهم وإن تناسوا هذا العزاء، - بعد مسافة من الزمان - سيبحثون عن قطعة من الذاكرة علقت بين زحام النساء تحت السجاجيد الممتدة، عند دعوة المغفرة، حين الأعين ترمي بنظرها على الجدران و الوجوه المقبلة بلا هدى، في طعم الماء المعلّب، ولسعةُ البرد المُهملة، تلك القطعة التي تنبضُ كـ الجمر، ترسمُ لهم الصورة كاملة برمادها المبثوث، حينها يستدركون كل شيء حتى إهمالهم الذي عقد مع الحزن صفقة مؤجلة ...
إلاّ أنّ هذا العزاء كان لمن!
خرجنا نرفعُ ملابسنا عن سيل صغير أخذ مجراه بين شقوق الشارع، و أمي تدعو:
"جعله بشرى الأرض بها
جعل ان المطر يزرع بذرتها المغروسة بالأمس
جعل ربي يغسل بالمطر روحها الصاعدة إليه
جعل انها زرعةٍ تبارك الأرض فيها" ..
آمين يارب العالمين
كانت في شتاء هذا العام 1431 هـ
وجوه النساء تنقبضُ بحزنٍ أسود، وأعينٌ مسبلةٌ إلى الأرض، و ذكراها الطيبة تترددُ في المكان كـ صدى لا يجبُ أن ينطفئ،
كلما خبى صوت، جاء من يشعلهُ سريعًا حتى إذا ما ضاع في الهواء صاحت التي في الجانب الآخر" والله ما شفنا منها إلا كل خير، والله ونعم الخلق و الدين" ..
هاجسي أولائك الأطفال، اخذوا يذرعون المكان لعبًا و ضحكًا، ينادون بالآخرين ليشاركوهم الغناء و الركض،
يلقون بنكاتهم عرض الطريق و يشعلون جوًا من اللامبالاة وسط حزنٍ يعمكُ العيون ..
أعلمُ تماماً أنهم وإن تناسوا هذا العزاء، - بعد مسافة من الزمان - سيبحثون عن قطعة من الذاكرة علقت بين زحام النساء تحت السجاجيد الممتدة، عند دعوة المغفرة، حين الأعين ترمي بنظرها على الجدران و الوجوه المقبلة بلا هدى، في طعم الماء المعلّب، ولسعةُ البرد المُهملة، تلك القطعة التي تنبضُ كـ الجمر، ترسمُ لهم الصورة كاملة برمادها المبثوث، حينها يستدركون كل شيء حتى إهمالهم الذي عقد مع الحزن صفقة مؤجلة ...
إلاّ أنّ هذا العزاء كان لمن!
خرجنا نرفعُ ملابسنا عن سيل صغير أخذ مجراه بين شقوق الشارع، و أمي تدعو:
"جعله بشرى الأرض بها
جعل ان المطر يزرع بذرتها المغروسة بالأمس
جعل ربي يغسل بالمطر روحها الصاعدة إليه
جعل انها زرعةٍ تبارك الأرض فيها" ..
آمين يارب العالمين
كانت في شتاء هذا العام 1431 هـ
السبت، 3 يوليو 2010
5
صارت الأيام أسرعُ من الوقت ذاته, يا كم مرة وضعتُ دفتر التقويم بجانبي, وحينما أقلّبُ الصفحات, كنتُ أقلبُ أياما بطولها
كنتُ أقلبُ آلامي - آمالي على بطنها إلى الجهة الأخرى, كنتُ أصرّفها إلى الماضي, لتزداد سنيّ العمر أياما ولا أبالي بالحساب ..
هي قالت ذلك, أختي تخاف من أن تحصل على ما تريد, تخاف من أحلامها إن تحققت, لا تخشى طريق البحث عنها بقدر ما تمتلكهُ منها, لماذا ؟
جميلة تلك الأحلام التي ترتسمُ في آخر الذاكرة من غير أن تتحقق, العيش فيها عالم لا يتقنه إلا قليل, يصير الحلم صورة, ثم هلاما, ثم جسدا تهبهُ الصوت, والحركات .. يصير جنبكَ حيث تريد, وله يدٌ طويلة يضعها على كتفك, ويد أخرى يضغط بها على كفك, يقترب الخيال جدا من الواقع, يضرب الغشاء بينهما, يمزقه, يلجُ إلى عالمك كتحقيق لما تريد ..
أليس هذا ما تريد ؟
أبي لم يكن ذلك خياري لوحدي, كنتَ ترفع إصبعي حينما أشير, وتنظر إلى عينيّ لأقرأ ما تريد, لأقول عنك ما تقول ..
أعلم أنكَ شربت صباحات أشدّ علقما من تلك التي تذوقتها, أعلمُ أنك تشتاق لأمك التي لوّحت إليك بيديها الشابتين ثم رحلت وأنتَ صغير, أصغر من أن تسوق الماء لقطيع قربَ - بعدَ منزلك , وتشذّب أطراف الحقل بمنجلك, أصغر من الحزن حينما يجثو عليك ليلة من رعب الصباح, أن تقوم ثم لا تجد آخر صورة أغلقت عينيك عليها ..
أعلمُ أنك تعلم أني حينما أفيق من رغبة للنحيب, أنكب بجنون نحو صورة تحتضننا بكل مافي صدورنا من جهل وطفولة
أشعر بدقات قلبي منتظمة وأنتَ تحملني عاليا, وابتسامتي تتنفسُ باسترخاء .. وعيناي طازجة تحدقّ في دلو عينيّ الآن, تمرُ طيفًا سريعا على تعب ملامحي, من غير أن تسأل عن الندبات - الشهقات - الارتجافات, من غير أن تعبّر بشيء آخر, غير تعبيرها الأول ..
صبح هذه الصورة لا ينتهي, يتفجّر بالنور ...
كما أسرحُ الآن في الليل الطويل يا أبي
هل هذا ما تريد؟
http://www.4shared.com/audio/Smgk2T1y/Copy_of_Husnu-Senlendirici_Tam.html
الأحد، 20 يونيو 2010
-
"لا يجب عليك أن ترغب في الشيء بشدة, أو لا تظهر للناس ذلك .. حتى لا تكون مدعاة للشفقة!"
أحيانا يكون رفضك, بسبب تعلقك الشديد بالأمر, وأساس ذلك شعورٌ خلقته من غير أن تنتبه في نفس المقابل مفاده أنك إنسان لا يجيد إلا حرفة واحدة, لذا هو متعلق بها - لأنه لا يحسن غيرها, لأنه يعترف بشدة توازي تعلقه عن قصوره في إيجاد البديل, عن ضعفه أمام الرفض, وبمنطلق أعمّ - لأنك لا تجيد الحياة بدون ما تعلّقت به, فيأتي الرفض فعلًا كدرس يصلب عمودك الفقري من جديد / أو يعقفه !
القوي من ردّ الصفعة صفعتين!
الثلاثاء، 8 يونيو 2010
4 - شقف
"شقف"
رسالة من صديقتي التي غاصت في أوراق الدراسة, وعندما أحسّت بالجوع أفاقت على المطبخ, وكأنها للمرة الأولى التي تهبُ لمدارك ذوقها حسًا و وقتًا, وأن في يدها اصبعًا سادسة تعينها على "الحمس والعجن", .. ثم تأتي تشرح كيف لي أن أحب المكان الذي يعطّل رئتيّ تمامًا.
تقول في العنوان: "شقف"
وأنا حسبتها شغف!
آمنتُ بالقناعة كثيرًا .. ومؤخرا بالتحديد .. بتُ أقدسها
وأهمّش نفسي إلى أن تتساوى حقوقي بحقوق الجوامد, فلم أعد أشعر بشيء ولا رغبة بأي شيء ..
أكيد أني لا أبحث عن شغف الناس بي, لكن قراءتي الأوليّة لهذه الكلمة ترعبني!
استغفر الله
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)